أبو علي سينا
الفن السادس 217
الشفاء ( الطبيعيات )
عاقلة لها بالفعل التام ، أو تكون لها خزانة تخزنها فيها ، وتلك الخزانة إما ذاتها وإما بدنها « 1 » أو شئ بدني لها . وقد « 2 » قلنا : إن بدنها وما يتعلق ببدنها مما لا يصلح لذلك ، إذ لم يصلح أن يكون محلا للمعقولات ، ولا صلح « 3 » أن تكون الصور العقلية ذات وضع وكان اتصالها بالبدن يجعلها ذات وضع ، وإذا صارت في البدن وضع « 4 » بطل « 5 » أن تكون معقولة . أو نقول : إن هذه الصور « 6 » العقلية أمور قائمة في أنفسها ، كل صورة منها نوع أمر « 7 » قائم في نفسه ، والعقل ينظر إليها مرة ويغفل عنها أخرى ، « 8 » فإذا نظر إليها تمثلت فيه ، وإذا أعرض عنها لم تتمثل ، فتكون النفس كمرآة وهي كأشياء خارجة ، فتارة تلوح فيها وتارة لا تلوح ، وذلك بحسب نسب تكون بين النفس وبينها ، أو يكون المبدأ الفعال يفيض على النفس صورة بعد صورة بحسب طلب النفس ، وأن يكون إذا أعرضت عنه انقطع الفيض . فإن « 9 » كان هذا هكذا فلم لا تحتاج كل كرة إلى تعلم من رأس . فنقول : إن الحق هو القسم الآخر ، وذلك أنه من المحال أن نقول إن هذه الصورة موجودة في النفس بالفعل التام ولا تعقلها بالفعل التام ، إذ ليس معنى أنها « 10 » تعقلها إلا أن « 11 » الصورة موجودة « 12 » فيها ، ومحال أن يكون البدن لها خزانة ، ومحال أن تكون ذاتها خزانتها ، إذ ليس كونها خزانة لها إلا أن تلك الصورة معقولة موجودة فيها وبهذا تعلقها . وليس كذلك الذكر والمصورة ، فان إدراك هذه الصورة ليس لها ، بل حفظها فقط ، وإنما إدراكها لقوة « 13 » أخرى ، وليس وجود الصورة المذكورة والمتصورة « 14 » في شئ هو إدراك ، كما ليس وجود الصور المحسوسة « 15 » في الشئ « 16 » هو حس ، ولذلك ليست الأجسام وفيها صور « 17 » المحسوسات
--> ( 1 ) وإما بدنها : أو بدنها ك . ( 2 ) وقد : فقد م . ( 3 ) ولا يصلح : ولا يصلح ك ، م . ( 4 ) وضع ( الثانية ) : ساقطة من م ( 5 ) بطل : بطلت د . ( 6 ) الصور : الصورة م . ( 7 ) أمر : آخر ك ( 8 ) أخرى : ساقطة من د ، ك ، م . ( 9 ) فإن : وإن ك . ( 10 ) أنها : أنه د ، ك . ( 11 ) موجودة . . . الصورة : ساقطة من م . ( 12 ) أن ( الأولى ) : له في د . ( 13 ) لقوة : بقوة ك . ( 14 ) والمتصورة : والمصورة ف . ( 15 ) الصور المحسوسة : صورة المحسوسات د ، ك ( 16 ) الشئ : شئ ف ( 17 ) صور : صورة ك .